بما إن دي أول تدوينة بعد رجوعي للتدوين، فكنت عاوز اتكلم عن موضوع تقريباً شاغل بال كل شباب محافظتي العزيزة سوهاج. ليه العقارات والإيجارات وصلت للأرقام القياسية دي ؟

في نوفمبر 2013 كنت بنظم مؤتمر في سوهاج إسمه Startup weekend، تابع لشركة جوجل، وبالتالي فأي راعي أو مستثمر بالنسبة ليه المشاركة فى مؤتمر زي كده حاجة مفيدة لشغله. لكن الشركات رفضت إنها تشارك في سوهاج بالرغم إني لما عملته فى أسيوط كان في اقبال كبير.

واحد من المستثمرين دول قالي كلمة مانستهاش من ساعتها. قالي سوهاج دي عاملة زي ال Black hole. مافيش أي بيانات أو إحصائيات عنها تخلينا نعرف حجم الإستفادة اللى هتعود علينا منها.

طيب إيه اللى نقدر نعمله إحنا كشباب يخلي المحافظة وجهة للمستثمرين واللى هيفيد أهل سوهاج !

لو بصينا لسوهاج كمحافظة إيه أوجه الإستثمار اللى فيها، زمان كانت سوهاج وخاصة أخميم مشهورة بصناعة الحرير. وكان عندنا سلسلة مصانع المزلاوي اللى إتقفلت وإنتهت فى ظروف غامضة. ودلوقتي سوهاج مسجلة إنها من أكبر المحافظات الزراعية. غير المناطق الصناعية اللى اشتغلت واللى لسه ما اشتغلتش زي الكوثر والمنطقة الصناعية بسوهاج الجديدة وأخميم الجديدة والأحايوة شرق وغرب جرجا. لكن لما تبص علي الإستثمارات اللى شغالة فى سوهاج هتلاقيها فى تلات أماكن بس

الإستثمار العقاري سواء فى العقارات أو الأراضي واللى خلت ناس كتيرة بتدور إنها تبقي سماسرة

الكافيهات والمطاعم اللى بقت أكتر من الهم على القلب

محلات اللبس والموبايلات

بالرغم إن في مجالات تانية كتير لسه محدش فكر إنه يدخل فيها علشان خايفين من المجازفة.

وطبعاً النقطة الأولي هي الأكتر فى سوهاج والشكر فى ده للسماسرة اللى زودوا أسعار كل حاجة بدون حساب أو دراسة عشان تزيد نسبة مكسبهم. وده حصل نتيجة إستغلالهم لأبناء سوهاج اللي بره مصر واللى بيدوروا يجمدوا فلوسهم أو يجهزوا نفسهم لما يرجعوا علشان يلاقوا حاجة كويسة بنوها من شقا سنين السفر والغربة، لكن لما ابتدي الخليج يقفل ويصفي العمالة ما بقاش في الكلام ده لكن للأسف وزي ما قولت فى الأول السماسرة ما فهموش دي لان ما درسوش السوق صح، هما بيدوروا بس على أكتر نسبة يقدروا ياخدوها من ورا عمليات البيع.

وده بيفكرني بسوق البورصة فى الولايات المتحدة قبل الاتنين الاسود زي ما بيسموه واللي هو كان يوم 19 أكتوبر 1987 واللي حصل فيها إنهيار لسوق البورصة الأمريكية وكتير من الأمريكين خسروا فلوسهم وتحويشة عمرهم. الإنهيار ده في أحسن أحواله في أمريكا وكندا وصلت الخسارة فيه ل 22% من قيمة البورصة، والرقم ده كان أكبر بمراحل في بلاد تانية وصلت ل 45% زي هونج كونج. لكن الأمريكان اتعلموا الدرس وإشتغلوا علي تنويع مصادر دخلهم وتوجيهها مش المشي ورا كلام سماسرة البورصة.

دلوقتي هتلاقي نص المستثمرين في سوهاج مشتري كام شقة وعارضهم للإيجار أو (مسقعهم)عشان يبيعهم لما السعر يرفع، لكن الواقع بيقول إن الإقبال علي الشراء ومؤخراً على الإيجار قل بنسبة كبيرة بسبب المبالغات في الأسعار.

النص التاني بقي مسقع فلوسه فى البنك ويقولك عائد البنك أضمن بعيداً عن شرعيته .

لكن ده الواقع الموجود فى سوق سوهاج.

في 2009 كنا مستضيفين المدرب الأردني ومتخصص التسويق أ. حمزة كمال في سوهاج وبعد يومين بالظبط من التمشية فى شوارع سوهاج مع بعض قالي “أنت عارف إن سوهاج فيها فلوس كتيرة، لكن الشغل الصح هو اللى هيخلي الفلوس دي تطلع”. يعني الراجل اللى جاي من بره ولا عمره عاش في سوهاج ولا قرأ عنها كل اللى شافه المحلات والكافيهات اللى كانت في سوهاج فى 2009 خلي بالكم مش اللى موجودة إنهاردة وشاف حجم الإستثمارات البسيط اللى كان شغال ساعتها ومنه حدد إن سوهاج كمحافظة فيها فلوس كتير بس مش متوجهة صح.

واللي يوضحلك الموضوع ده كويس النقطتين التانيين اللى هما الكافيهات ومحلات اللبس دول بيعبروا بشكل كبير عن حجم السيولة والفلوس اللى متخزنة في سوهاج واللي مش لاقية إستثمار مناسب تتحط فيه. ودي حاجة ما نقدرش نلوم عليها المستثمرين قد ما نلوم عليها شباب سوهاج اللى مش بيدور ينمي مهاراته وبيستسهل الفهلوة أو يريح دماغه بوظيفة ثابتة. بالرغم إن نفس الشباب ده لو طلع بعيد عن سوهاج وشاف المنافسة الحقيقية فى سوق العمل بيطور من نفسه جدا وغالباً بينجح.

أنا عارف إن الكلام اللى بقوله ده هيزعل ناس كتير وخصوصاً ان طبعنا بيميل للحاجة اللى اتجربت قبل كده ومضمون نتيجتها. لكن لما تكسر الأصنام دي الناس المستفيدة من وراها هتزعل.

وبرضه اللي بقوله ده مش معناه حوش فلوسك زي ما هي وما تدورش تستثمرها، بالعكس إحنا فى فترة تعويم وقيمة العملة بتقل إلي أن يشاء الله وترجع تزيد تاني. فتخزين الفلوس كفلوس فى الوقت ده مش صح، لازم تستثمرها وتدور تنميها عشان تقدر تحافظ علي قيمتها. الفكرة فى طريقة إستثمارك ليها، وده نحدده فى اربع نقط حاول تعملهم ومش شرط تبقي لوحدك فيهم ممكن تشوف حد يشاركك أو يدخل معاك في إستثمارك الجديد

أولاً حاول تشوف حاجة إنت بتحبها وتقدر تتميز فيها وتعملها، وتفضل وراها لغاية ما تنجح حتي لو فيها نسبة مجازفة –بس لازم تكون نسبة محسوبة- ولو كانت الحاجة دي الأولي من نوعها فأنت كده أخدت اللى علي وش القفص. يعني أنت أكتر واحد المفروض تقدر تحقق ربح من وراها.

وعلي رأي وارن بافت تاني اغني رجل في العالم في 2017 ومؤسس سلسلة وال مارت في أمريكا ودي حاجة زي كارفور كده لما إتسأل أنت كل المشاريع اللى بتدخل فيها بتنجح إزاي قالهم إنه لما بيدخل مشروع بيدرسه كويس جداً ولما يقرر يشتغل فيه بيقفل كل أبواب إنه يرجع أو مايكملش فمبيبقاش أي باب مفتوح غير إن المشروع ينجح.

ثانياً معندكش حاجة أو فكرة جديدة ممكن تنفذها، خلاص، نفذ فكرة قديمة بس جددها، طورها، خليها أحسن. غير مفهومها الثابت عند الناس. والموضوع ده مش صعب، بس عاوز شوية تعب وبحث ودراسة. شوف الفكرة دي إيه الجديد اللى ممكن تعمله يخلي الناس تجيلك وتشتري من عندك.

ثالثاً معندكش فكرة ومعندكش خبرة لفكرة تقدر تنفذها. خلاص شوف حد من اللي حواليك واللى إنت واثق فيهم عنده فكرة وشغال فيها، أو لسه بيبتديها وإعرض عليه إنك تستثمر عنده بمقابل نسبة فى المشروع. في ناس كتير بتخاف من الموضوع ده لسبيبن أولهم انه يخاف تحصل مشاكل بينه وبين صاحب الفكرة مثلا ويخسروا بعض، ودي حلها سهل الشغل ما بيزعلش حد وان الاتفاق يكون واضح من الاول ويفضل لو كان مسجل بعقد كمان. والسبب التاني ان الفكرة تفشل او ما تنجحش ودي حلها أسهل إنك تتابع الموضوع ماشي ازاى. اللى عاوز يكسب مش بيرمي فلوسه وهي تجيب فلوس. حتي أغني أغنياء العالم لما بيرموا فلوسهم لازم يتابعوا المشروع هل فعلا شغال زي ما ادرس ولا فيه مشاكل بتحصل وبيتدخلوا علشان يحلوا المشاكل دي ويخلوه ينجح.

واخر نوع إستثمار وده مش محتاج رأس مال علشان تبديه، إستثمر في نفسك. نمي نفسك ونمي مهاراتك وحاول تكون شخص أحسن وأنجح. إفتح لنفسك أبواب جديدة ماحاولتش تفتحها قبل كده.

اللي عاوزك تطلع بيه من التدوينة دي إن الاستثمارات ليها انواع كتيرة وسوهاج مليانة فرص اكتر. لكن الهجوم المكثف على نوع واحد من الاستثمارات سبب ضرر للمجتمع ككل، والمستفيد في الاخر مش انت.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *