المقاولات في مصر

أصدقائي الأعزاء، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

المقاولات من اكتر مجالات العمل المظلومة بجد في مصر. اغلب اللي بيشتغلوا فيها بيعملوا علي مبدأ الربح السريع حتي لو علي حساب جودة الشغل او اصوله. والفكرة دي انتشرت جدا بعد خروج الشركات الكبيرة (والأجنبية اللي كانت موجودة في مصر ايام الملك) من اللعبة. وبرضه مع دخول شركات هدفها الاساسي غسيل الأموال، فتلاقي مثلا عملية التثمينية بتاعها ب 2 مليون وفي مقاول داخل حاططها ب مليون و300 ألف مثلاً.
وأكتر حاجة عززت الموضوع ده السوق في التسعينيات، واللي هتلاقي اغلب شركات المقاولات الكبيرة حاليا ابتدت في الفترة دي (شركات من الفئة التالتة وحتي الفئة الأولي).
دلوقتي اغلب اللي بيشتغلوا في المقاولات هتلاقيهم بيتكلموا عن ان الشغل ما بقاش زي الأول ومابقاش فيه مكسب زي الأول، وأن كتير منهم بيدخل في مراحل خسارة وسحب أعمال. هو كل اللي حصل ان معاملات ومعطيات السوق اتغيرت. لكن لسه هما شغالين بعقلية التسعينيات في المقاولات.
واول المعطيات دي هي عدم الاعتماد علي تصميم معين للمنشآت، بمعني تاني بقي فيه مشاريع بأنظمة إنشائية مختلفة. مثلاً زمان كان الشغل اللي اغلب المقاولين بيشتغلوه بيبقي قواعد منفصلة والسقف Solid Slabs اللي هو سقف وكمر يعني. لكن دلوقتي بقي فيه أساسات خوازيق واساسات متصلة ولبشة مسلحة واسقف flat slabs و hollow block slabs وكل عنصر من دول باختلافه بيختلف معاه نسبة التسليح واللي هي اكتر معامل بيأثر علي سعر بند زي الخرسانة المسلحة. اختلاف المدارس في التصميم الإنشائي وتنوعها أثر بشكل كبير
وغير من الاسطمبات المحفوظة للبنود.
تاني حاجة عدد المقاولين نفسهم زاد بشكل ضخم. وده طبعا معامل ماينفعش نتغاضي عنه وخصوصا مع عدد المشاريع اللي ما باقاش زي الأول بسبب الظروف الاقتصادية اللي فيها مصر. ووصول اغلب المقاولين دول لمرحلة أنهم بيشتغلوا عشان يطلعوا مرتبات الناس اللي شغالة معاهم بس. وده تسبب في ظاهرة جديدة اللي هي ظهور فئة سماسرة المقاولات، والفئة دي ضرت المقاولات اكتر مافادتها.
و تالت المعاملات الخطيرة المؤثرة على مجال المقاولات هي عدم ثبات الأسعار، وده قضي علي مبادئ كتيرة كان بيتم الاعتماد عليها زي مبدأ التوريد بالاجل وصرف المستحقات مع صرف المستخلصات. فده تسبب بضغط السيولة اللي عند المقاولين لسداد المستحقات اللي واجبة عليهم.
ورابع حاجة هي نتاج أسلوب التفكير السائد من ايام سوق المقاولات في التسعينات، وهي أن انا كمقاول احدد اسعار بنود التنفيذ بمزاجي بدون الاعتماد علي مهندس خبرة يعملي دراسة سليمة ووافية وواقعية للبنود دي واللي احنا اتكلمنا عنها في النقطة الأولي واللي اختلفت بشكل كبير عن النظام الموحد اللي كان شغال زمان. وكذلك دراسة جدوى وعمل جدول زمني تمويلي سليم عشان كمقاول اقدر احدد حجم السيولة اللي محتاجها في كل مرحلة من مراحل التنفيذ واللي بيتسبب في تأخير التنفيذ والدخول في مرحلة غرامة التأخير وإنذارات سحب الأعمال.
لو بصينا للسوق بشكل حيادي وواقعي هتلاقي ان الشركات اللي قدرت تطور من نفسها وتحاول تتفادي النقط الأربعة اللي فاتوا، قدرت أنها تكمل وتدخل في عمليات جديدة.
احنا حاليا في عصر جديد من المقاولات، عصر بيعتمد علي الدراسة والحسابات والعلم الهندسي اكتر من التجربة والفشل وأكتر حتي من احساس المقاول ان “والله انا حاسس ان العملية دي تصرف كذا” بدون حسابات.

Add a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

000webhost logo