إبن سليمان

مدون.مهندس.رائد أعمال

أفكار وخواطر

أحسن حل لمشكلة الرواتب في مصر

في الفترة الأخيرة كنت متابع موضوع الأطباء وان مجلس الوزراء بيدرس تخريج دفعات إستثنائية، في نفس الوقت اعرف ان اعداد المقبولين في كليات الطب في مصر كبيرة. فبشوية كلام مع الناس عرفت ان المشكلة بتكون في الرواتب المنخفضة بشكل كبير اللي بتديها وزارة الصحة واللي بينتج عنها هروب اغلب الأطباء للخارج او للعمل الخاص. لما نتكلم بشكل عملي انخفاض الاعداد الموجودة بالمستشفيات المفروض انه ينتج عنه انخفاض في اعداد الأطباء اللي بتقبض بشكل شهري، فالمفترض ده ينتج عنه زيادة في المرتبات للناس اللي مازالت موجودة في الخدمة.

بشكل عملي اكتر فلنفترض ان ميزانية وزارة الصحة 5000ج وكان فيها 100 طبيب مداوم، يبقي مرتب الطبيب الواحد 50ج شهرياً. 20 طبيب قرر يسافر بره، ينتج عن كده ان المداومين في العمل 80 طبيب بس، فالمفترض ان راتب الطبيب الواحد فيهم يزيد ويبقي 62.5ج شهرياً (الأرقام دي افتراضية ولا تمت للواقع بصلة). وطبعاً العلاقة مابتبقاش خطية، يعني النسبة مش ثابتة، لكن بتبقي منحني، يعني الزيادة في الرواتب مش هتبقي بنفس نسبة النقص في العمالة. لكن في المجمل لازم هيحصل زيادة.

وعشان ما نخرجش اكتر عن الموضوع، المقدمة اللي فاتت دي كانت عشان توضح الفكرة في مشكلة تقسيم الرواتب والاستفادة من الايدي العاملة في كافة المجالات، واللي هو الموضوع الأساسي اللي انا عاوز أتكلم عنه. ليه دايماً في مصر في مشاكل في قيمة الرواتب قصاد الزيادة اللي بتحصل في الأسعار، وليه ده ما بيحصلش في بلاد بره وبنلاقي فرق ارقام رهيب؟ (لو مستعجل إنزل علي الخلاصة تحت)

وهنا عاوز افكركم بأكتر comics انتشرت في السوشيال ميديا مع الإعلان عن أي زيادات زي موضوع زيادة البنزين او زيادة سعر تذاكر القطارات او المترو، ومع قلة الحيلة واليد من الجهات الإعلامية اللي بتحاول تبرر الزيادة دي فتنشر مقارنة بين أسعار تذاكر المترو في مصر وفي بلاد بره، او بين سعر لتر البنزين في مصر وفي الدول التانية وتقولك ان مصر هي اقل دولة فيهم، فبيكون الرد عليهم “طيب إدونا مرتبات الناس اللي هناك وحاسبونا زيهم”. طبعاً الرد ده منطقي وواقعي جداً.

لكن تعالوا نبص علي الموضوع من النحية التانية معلش شوية، هو الموظف – سواء كان موظف حكومي او طبيب او مهندس او محامي او خلافه – بيحقق كان دخل للمكان اللي هو فيه في الشهر وبياخد كام مرتب، يعني الموظف اللي شهره ضايع ما بين بيفطر وبيهزر شوية مع زمايله وبيخلص كام مكالمة، في نهاية الشهر حقق كام معاملة سببت كام دخل للمكان اللي هو شغال فيه، وبعدين ضيف للكلام ده اجمالي مصاريفه هو المكان، يعني اذا كان ليه تأمين صحي، إستهلاكات تشغيلية عشان يلاقي مكان شغله فيه كهرباء ومية نضيفة وحمام بيستخدمه وبوفيه وورقيات واقلام واحبار طابعات والمصاريف الإدارية والضرايب وخلافه، طبعاً في حاجات بتتحسب هالك وحاجات بتتحسب أصول ليها عمر افتراضي، لكن الأصل الأساسي في أي شغل هو الموظف نفسه (أياً كانت وظيفته ايه) لانه في المجمل الأخير هو اللي بيدخل ربح للمكان، وبناء عليه بيطلب راتب شهري.

تخيلت الفكرة، تعال بقي نبص على الأجانب بيعملوها ازاي. أولا في شركات كتيرة بتقسم حصص من أسهمها على الموظفين، يعني تشتغل اكتر المكان يكسب اكتر انت حصتك ومكسبك يزيد. طيب ولو اشتغلت اقل من المطلوب، حضرتك بتمشي وقتي وبيمشي معاك ال HR اللي تفضل مشكوراً عينك. مفيش وقت للتهريج، مفيش وقت يضيع، كل الوقت للشغل ولزيادة الإنتاجية في الشغل. ونقطة انك تمشي من المكان في أي لحظة دي بتسبب قلق لناس كتيرة، وفي ناس بيحصلها انهيار عصبي من ضغط الشغل. وده اللي بيفرق بين شركة والتانية هناك، ازاي تكافئ المجتهد وتجزي الملتزم وتمشي اللي بيعطل الشغل، وفي نفس الوقت تحافظ على الحالة النفسية للموظفين وتراعيهم (تطبطب عليهم يعني). والموضوع بيوصل لمرحلة ان لو فيه مدير وجوده بيأثر سلبياً علي الحالة النفسية للموظفين الشركة ممكن تمشيه عادي جدا في مقابل إن الموظفين يستريحوا نفسياً ويأدوا أكتر.

يبقي العلاقة هنا بسيطة خالص، إنت بتشتغل وبتعمل اللي عليك فالمكان اللي انت فيه بيكسب أكتر، والمكان اللي انت شغال فيه لما يحس إنك بتأدي ووجودك بيزود الإنتاجية بيبتدي يزودلك مرتبك ويكبرك ويدعمك.

لكن الشغل في مصر ماشي بالمبدأ اللي بيقول “هما عاملين نفسهم بيدونا مرتبات، وإحنا عاملين نفسنا بنشتغل“. ومش عاوز اقولك بقي القاعدة اللذيذة دي خربت بيوت ناس ازاي. في ناس اعرفها حرفياً كانوا قاعدين في البيت بيدوروا على أي شغلانة وجالهم شغل بمرتب مايحلموش بيه – على حد قولهم نفسهم – وبمجرد ما اتعينوا في المكان لقيوا فئة او تصنيف المرتبات بشكل عام في المكان عالي، يروحوا عاملين ايه، مايشتغلوش ويعطلوا في الشغل وكل شوية مشكلة وفي الاخر يطلب زيادة في المرتب، هو متخيل انه كده بيضغط على المكان اللي بيشتغل عليه يعلي مرتبه. النتيجة طبعاً معروفة، بيتصفالهم ويرجعوا يدوروا على شغل تاني.

الخلاصة، كل مكان ليه مصادر مكسبه المختلفة، وأياً كان مكسبه إنت كموظف في المكان متقدرش تحدد هو دخل كام صافي ربح جيبه عشان تقول هو بيظلمني في الراتب اللي باخده، سواء كان المكان ده جهة حكومية او خاصة. بس تقدر تحدد الحد الأدني اللي مينفعش تنزل عنه تحت أي ظرف من الظروف في الراتب، وبالتالي متدخلش أي شغلانة وخلاص. وانت كصاحب عمل او مسئول في جهة حكومية لازم تميز ما بين اللي جاي عشان يضيع وقت وبين اللي جاي عاوز يشتغل بجد ويفيد المكان، وكفاية تعينات بالواسطة والناس دي في الاخر محملة على ميزانيتك او ميزانية الدولة وهما مابيشتغلوش، وبرضه اشتغل علي زيادة مهارات الناس اللي شغالة معاك واعملهم تقييم evaluate كل فترة عشان تحدد مين يستحق زيادة في الراتب او مكافأة على أدائه ومين لازم تمشيه من شغلك علشان وجوده بيأثر بشكل سلبي علي باقي الموظفين حتي لو بمجرد انه بيكسل يخلص مهامه ومابيتعاقبش.

ساعتها هيبقي في انتاج من الموظف بشكل كبير – لانه لو ما انتجش هيمشي – يخلي المكان يكسب اكتر، وساعتها برضه المكان يقدر يزود الرواتب تباعاً مع زيادة الأرباح ويحافظ علي اقل الحقوق الإنسانية لموظفينه، وده اللي يزود عندهم شعورهم بالأمان الوظيفي ويزودوا أدائهم في الشغل. ومن هنا تبدأ دائرة زيادة الدخل المستمرة.

وفي الاخر لازم نعرف دايماً، إن اللي بيشعر بالتقدير بيأدي بشكل أكبر من المتوقع

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *